شعار الكونغرس العالمي الأمازيغي

الكونكريس العالمي الأمازيغي ومتطلبات المرحلة الراهنة

ورقة عمل مقترحة على فعالياتالمؤتمر الخامس

محمد الحموشي ، الكاتب العام لجمعية أوسان الثقافية (ميضار-الناضور)

 

تقديم

لا أحد من المناضلين فضلا عن المهتمين و المتتبعين يرى أن الوضع التنظيمي والأدبي و الأداء النضالي للحركة الأمازيغية ولمؤتمرها العالمي يبعث على الارتياح والاطمئنان، فحتى القيادة الحالية للكونكرس العالمي الأمازيغي المنقسمة على نفسها وعلى مكان انعقاد المؤتمر بين تيزي وزو ومكناس بسبب خلافات ذات أبعاد ذاتية و زعماتية ضيقة، و التي تدرك جيدا بعد صفعة طرابلس، أن أجهزة الكونكريس شبه جامدة وعاجزة عن الفعل والمبادرة بسبب غياب الرؤية الواضحة والمنسجمة لديها من جهة، وبسبب التذمر الحاصل لدى عدد من الجمعيات الجادة من جراء التجاوزات التي حصلت خلال مؤتمر الناظور صيف 2005 وما أعقبه من مسلكيات التجريب السياسي المتوج بزيارة بعض أعضاء المكتب الدولي لخيمة القذافي من جهة ثانية .

في ظل هذا الواقع، والجمعيات الأمازيغية أمام المحطة الخامسة للكونكريس العالمي الأمازيغي، نبادر إلى طرح مجموعة من المعطيات و الإشكاليات التي تتطلب تضافر جهود جميع مكونات الحركة الأمازيغية الديموقراطية المستقلة بشمال افريقيا والدياسبورا من أجل الوقوف عندها لفهم واستيعاب الواقع الملموس للشعب الأمازيغي والعمل على التأثير فيه بتوفير الإرادة الجماعية والوعي والمعرفة، لاستيعاب متغيراته و مستجداته والتغلب على صعابه بتقدير موضوعي لقدراتنا الفعلية على المستوى المحلي / القطري والدولي،  عبر طرح برنامج العمل والأسبقيات في الواجبات التنظيمية و الاشعاعية والنضالية لتطوير قدراتنا وتوسيع دائرة علاقاتنا بالجماهير الأمازيغية في أماكن تواجدهم بالجمعية والجامعة والحقل والمعمل والدوار والقرية والمدينة وفي كل شبر من تمازغا وبلدان الاغتراب، ومعايشة همومهم ومشاكلهم قصد رسم الأهداف المرحلية والاستراتيجية وتحديد الوسائل والأدوات التي تخول لمنظمتنا العالمية الأمازيغية إنجاز المهام التي يحددها لها المؤتمر .

الوضع الدولي- الإقليمي

من سمات الوضع الدولي الراهن بعد فشل التجربة الاشتراكية التي كانت تشكل قطبا مناقضا للقطب الرأسمالي، سيطرة التشكيلة الرأسمالية المعولمة وما تفرزه من صراعات اجتماعية ودينية وثقافية وعرقية نتيجة الطبيعة التخربية لقانون الاستقطاب المنتهج من طرف الاحتكارات الرأسمالية الكبرى المتسارعة على مناطق النفوذ بعد الغاء كل أشكال الحدود والقيود و تحويل العالم إلى سوق كبيرة، وما ينتج عن كل ذلك من ميول القوى الرأسمالية الكبرى نحو عسكرة السياسة الدولية تحت غطاء فرض احترام قرارات الشرعية الدولية ، أما على المستوى الاقليمي فلم يعد خافيا على كل ذي ضمير وطني الأزمة المستحكمة التي تعيشها بلدان منطقة تمازغا وهي أزمة متعددة الأبعاد ، حيث غياب الديمقراطية وانعدام الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، والقضائية) ، وارتكاب الانتهاكات المتواترة لحقوق الانسان، وتراجع التنمية البشرية ، وتنميط العمل السياسي و تغييب دور الصحافة وقمع المستقلة منها وتجريم حق إبداء الرأي باسم حماية المقدسات وفبركة انتخابات صورية نتائجها مسبقة الصنع و انتهاج سياسات تمييزية وشوفينية حيال الشعب الأمازيغي والعمل على تهميشه وإقصائه واستبعاد مناطق تواجده من الدورة الاقتصادية وحرمانه من الثروة الوطنية ، إضافة إلى الصراعات المفتعلة بين أنظمة هذه البلدان وإغلاق الحدود ..

وهكذا يرتسم المشهد العام أمامنا ، فبعد انحناء الديكتاتور القذافي لعاصفة غضب المحافظين الجدد بالإدارة الأمريكية ووقفه لتطوير برنامج أسلحة الدمار الشامل التي أنفق عليها المليارات من الثروة الليبية وقبوله بتحمل المسؤولية المادية والمعنوية بدفع تعويضات باهضة لتورط نظامه في أنشطة إرهابية دولية، انكفئ على الداخل و شرع في إحكام قبضة أسرته وحاشيته على النظام المالي والقطاع الاقتصادي الليبي و بدأ في تصفية القطاع العام وتفويته للرأسمال المتعدد الجنسيات ضدا على كل الشعارات التي ظل يرددها دون كلل منذ الانقلاب ، وهذا ما ينذر بالمزيد من الإفقار العام للشعب الأمازيغي المهمش هناك، في مقابل إغناء الطبقة السياسية والنخبة العسكرية الملتفة حول القائد .

     وفي الجزائر حيث تساهم الطفرة النفطية في إغناء نظام الجنيرالات المهيمن والمكرس لنهج الاستبداد والقمع والدموية و سياسة الاستئصال، ما يساعد في توفير المرتع الخصب لتنامي النشاط الاجرامي للمهربين الدينيين والمجموعات الارهابية التي أصبحت بمثابة تردد لصدى العنف الممارس على مستوى أجهزة السلطة والدولة التي اعتمدت آلية العنف الرسمي في الانقلاب على شرعية صنادق الاقتراع ، وفي إضعاف التناقضات الاجتماعية وتحطيم الحركات والقوى المعارضة والممانعة .

     وفي تونس يواصل نظام الديكتاتور بنعلي الاستحواذ على السلطة بالنفوذ والهيمنة على المؤسسة التشريعية وتوظيف المؤسسة القضائية واحتكار جل فضاءات التعبير والنشاط السياسي والجمعوي و الاعلامي، موضفا بين الفينة والأخرى آلية التعديل الدستوري في سعييه لضمان ولاية رئاسية مدى الحياة، ما يفرغ سيادة الشعب من كل مضمون سيادي، ويمنح رئيس الدولة نفوذا مطلقا لا يخضعه لأية مساءلة أو مراقبة أو محاسبة.

    أما بالمغرب / البلد المتسامح مع انعقاد الملتقيات والمؤتمرات الأمازيغية - طبعا - مع وضعها تحت مراقبة الأجهزة الأمنية السرية والعلنية والتدخل الخفي لضبط إيقاعها و محاولة توجيهيها لئلا يتسع إشعاعها أو تنتظم وتتوحد و تنسق جهودها في إطارٍ ما، قد يتحول إلى عامل مؤثر على التوجهات الرسمية التي أردت للقضية الأمازيغية، فرغم كل المنجزات المجتمعية التي تحققت بفضل نضالات الشعب وقواه الحية ورغم كل خطابات التفاؤول، التي أعقبت رحيل الحسن الثاني، فإن الإكرهات الاجتماعية الكبيرة وتزوير جميع الاستشارات الانتخابية التي جرت في فترة محمد السادس بما فيها اقتراع 7شتنبر2007 وما تشهده الهوامش من أحداث و انتفاضات شعبية في الريف و صفروا و الجنوب الشرقي و آيت باعمران ، و ما يرافقها من استعمال مفرط للعنف و قمع شديد وما يرتكب خلالها من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان كالتعذيب والاغتصاب والاحتجاز والاختطاف ، كما حدث مؤخرا بمدينة سيدي افني ، يساهم بشكل كبير في خنق الآمال التي كانت معقودة على الانفتاح السياسي لرفع قبضة الدولة عن المجتمع ، فالعودة القوية للاعتقال السياسي ومنع الصحافة الحرة والمستقلة وممارسة التعذيب في المخافر والمعتقلات السرية والعلنية وتجذر الثقافة المخزنية في مختلف أجهزة الدولة و استمرار السعي من أجل اختراق المجتمع وضبط توازناته من خلال أداتي القمع والاحتواء، تشكل مجتمعة عوامل تراجع و نكسة لا تشجع على التفاؤول .

     إن عيش أغلبية الشعب تحت عتبة الفقر وازدياد البطالة وهشاشة المنظومة التعليمية وغياب التغطية الصحية كلها عوامل سلبية إضافة الى تشدد النظام في الثوابت الاستبدادية التقليدية وعدم قيامه باصلاحات سياسية ودستورية يجعل المغرب منحدرا في طريق الأزمة الشاملة .

وفي مناطق الطوارق شمالي مالي والنيجير وفي الصحراء الكبرى وبسبب الجفاف والتصحر وموجات النزوح المتلاحقة تستمر حركة الطوارق في التصدي للهجومات العسكرية للأنظمة التوتاليتارية جنوب الصحراء ، في ظل التكالب الدولي وغياب الدعم الإنساني حيث تموت النساء والأطفال النازحين جوعا ومرضا وإعداما بالرصاص، وتبق النساء الضحية الأولى لهذه الوضعية فالأعمال في الملاجئ الصحراوية كثيرة الجهد وقليلة العائد خاصة بعد نفوق القطيع الحيواني الذي تملكة القبائل بسبب الجفاف ، ليبقى الأمل في الانتقال من حالة الحرب الى السلام، ووقف التجاوزات والجرائم التي ترتكبها دولتي مالي والنيجير في حق الزرق وإعطائهم الحكم الذاتي لتدبير أمورهم المحلية كمدخل أساسي لبناء وحدة ترابية فيدرالية يقننها دستور ديموقراطي يصون حقوق الجميع ويجنب جميع شعوب المنطقة ويلات الحروب والصراعات الدموية، إن الكونكريس العالمي الأمازيغي مدعو للقيام بجهود أكبر للتعريف بالقضية الطوارقية والدفاع عنها والحرص على أن تكون القضية الأولى في جدول أعماله ، مع تشكيل لجنة دائمة لمتابعة هذا الملف . 

     وبالنسبة لقضية الصحراء التي امتد الانشغال بها لما يفوق الخمسون سنة واتخذت أبعاد جديدة منذ 1975، و الآن وهي في وضعية النقاش الأممي، إلا أن الحركة الأمازيغية لم تنتج أي موقف في الموضوع باستثناء التوافق بين مكوناتها على رفض قيام كيان قومي عروبي في صحراء تمازغا ، فيما لم تستطيع بجانب هذا الموقف بناء خطة أمازيغية للقيام بمبادرات محلية ودولية تحد من هذه الأزمة الترابية التي تستغلها مختلف الأنظمة بالمنطقة لعرقلة إقامة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان و بناء وحدة الشعوب المغاربية الأمازيغية، إن الحركة الأمازيغية ومنظمتها العالمية مدعوة لأخذ موقف واضح من قضية الصحراء بالدعوة إلى حل تفاوضي على قاعدة تعديل نسق توزيع السلطة والثروة بالمغرب، والحوار السياسي المثمر بين جميع الفرقاء المعنيين من أجل ضمان التطور الديمقراطي والتنمية بالمنطقة .

     وبالدياسبورا والشتات الأروبي فنتيجة للتحولات التي يعرفها العالم وأثارها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي انعكست سلبا على المستوى الاجتماعي لساكنة الجنوب ومنها ساكنة تمازغا جعل وتيرة الهجرة مرتفعة جدا نتيجة تقلص الخدمات الاجتماعية والفقر والبطالة، وتطرح إشكالية الهجرة الأمازيغية مشاكل كبيرة حيث يعاني المهاجرون في بلدان الاستقبال الأروبية من القوانين المجحفة مثل قانون العودة الذي صادق عليه البرلمان الأروبي مؤخرا ومن العنصرية ومن إيداع المهاجرين غير القانونيين في مراكز الاحتجاز والطرد نحو البلدان الأصلية ، حيث تضغط بلدان الاتحاد الأروبي على أنظمة شمال إفريقيا لتحويل بلدانها الى دركي لحراسة الحدود الجنوبية الأروبية المسيجة بالأسلاك الشائكة و المزودة بأجهزة المراقبة الإلكترونية والجدران الحديدية خاصة حول مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين حيث يعيش في محيطهما  الأفارقة القاديمين من جنوب الصحراء والهاربين من الحروب والمجاعات في ظروف لا إنسانية داخل الغابات و المغارات و الوديان، ويتعرضون أحيانا للقتل عمدا باستعمال الرصاص الحي إن هم اقتربوا من الأسلاك الاسبانية الشائكة، كما ترمي بهم القوات المغربية إلى الحدود الجزائرية في ظروف مأساوية

الخلاصة

      

من الواضح إذن أن أنظمة الاستبداد والعسكر هي من يهيمن على مقدرات وتسيير أمور أقطار شمال افريقيا، وإن كانت ثمة اختلافات وتناقضات بين هذه الأنظمة فهي في طبيعة الأساليب القمعية المنتهجة وفي الشعارات والشكل ، أما القواسم المشتركة فهي كثيرة وشكلت دائما ثوابت لتوجهات هذه الأنظمة ، وهذه أبرز سماتها :

Ø    خرق المعاهدات والاتفاقيات الدولية بشأن الحقوق اللغوية والثقافية والهوياتية والاقتصادية للأفراد والجماعات .

Ø    قمع الحريات والحقوق و تغييب دور الصحافة وتجريم حق إبداء الرأي المعارض.

Ø    تزوير الإنتخابات و جعل نتائجها صورية و مسبقة الصنع سواء تعلق الأمر بمجالس الشعب أو الجماعات والبلديات المحلية أو غيرها .

Ø    انتهاج سياسات تمييزية و شوفينية حيال الشعب الأمازيغي والعمل الدائم على تهميشه وإقصائه لغويا وثقافيا واجتماعيا و اقتصاديا وسياسيا .

Ø    التمييز بين المواطنين بسبب لغتهم و لونهم و معتقداتهم وقمع آرائهم السياسية و الفكرية .

Ø    اللجوء المستمر إلى أسلوب الاحتجاز والاعتقال التعسفي بحق المواطنين وانتهاك حقوقهم وكرامتهم واستخدام  جميع أشكال التعذيب النفسي والجسدي .

      في ضوء توافر هكذا سمات نتأكد بأن طبيعة الأنظمة و السلطة ببلدان شمال افريقيا هي طبيعة استبدادية شوفينية تعيد إنتاج نفسها وأدواتها التسلطية المتخلفة و القروسطوية بنفسها ، رغم حرصها كل الحرص على التغلف بطروحات وعناوين دينية و تحررية واشتراكية وديمقراطية، لينسحب ذلك كله وينعكس على نمط إدارة مؤسسات وأجهزة الدولة ومختلف قطاعاتها الإنتاجية والخدماتية و فضاءاتها العمومية، بحيث تتحول الدولة إلى بقرة حلوب يغتني من ورائها القائمون عليها على حساب عمل وقوت الشعب، وسط فساد معمم وعجز مزمن في مكافحته أو تجفيف منابعه وكبح مفاعيله ولو بالتدرج، مما يتسبب بزيادة نسب البطالة والفقر والمرض والهجرة و إلحاق الضرر بجودة و حجم الإنتاج وفشل خطط التنمية البشرية والمندمجة ، وصولا إلى تقلص مضطرد لفرص العمل وزيادة في الهجرة والهروب الجماعي للشباب والأيدي العاملة النشيطة  والأدمغة الماهرة ، وانتهاء بارتفاع نسب الجريمة ومظاهر الانحلال القيمي وخاصة نزوعات تعاطي المخدرات والدعارة وارتكاب الجريمة.

      إن ثمة قلق عميق يجب أن يعبر عنه المؤتمر العالمي الأمازيغي بوضوح حيال الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و المعيشي في بلدان شمال افريقيا، و هو الذي يشكل فرصة حقيقية لتجديد النداء من أجل التركيز على السياسي والحقوقي من الناحية التنظيمية والفكرية والنضالية على حد سواء، يتعلق الأمر هنا بإعادة الاعتبار لسؤال ماهية منظماتنا الفوق وطنية وأهدافها المرحلية والاستراتيجية، خصوصا أن حدود المعرفية والعملية التي تفصل بين الحقوقي و السياسي في بلدان الجنوب ما تزال غامضة ومشوشة .

البدائل الممكنة لتدعيم النضال الأمازيغي

      

إن هذه الصورة السوداوية القاتمة المرتسمة أمامنا للوضع العام ببلدان تمازغا في علاقته بالأمازيغية ينبغي أن تجعل من الفعاليات الصادقة المشاركة في المؤتمر الخامس للكونكريس العالمي الأمازيغي تبذل كل الجهود للبحث عن البدائل الممكنة والوقيعية لتعبئة الشعب الأمازيغي ضد الحكرة والاضطهاد و تدعيم مسيرته نحو الحرية والحداثة والتحرر...

ولكل ما سبق أقترح ستة نقط أساسية أعتقد أنها تفرض نفسها لتحليل وتنظيم مناقشات المؤتمر لفتح آفاق أرحب أمام النضال الأمازيغي الديموقراطي المستقل بشمال افريقيا  :

1)     تنظيميا لا بد من التذكير بأن الخلاف الدائر حول مكان انعقاد المؤتمر و استبعاد أي خلاف فكري، أو مرجعي يكون مدعاة للتمايز و الاختلاف يؤكد أن الإشكال في عمقه يتعلق  بصراع حول الزعامات و الصراعات الشخصية، التي يتم فيها توظيف بعض الجمعيات لتصفية الحسابات الذاتية على حساب القضايا الجوهرية للأمازيغ ، وهو أمر مرفوض وقد كان البيان الصادر عن تنسيقية جبهة أمياواي للعمل الأمازيغي واضحا في دعوة جميع الأطراف إلى استحضار خطورة المرحلة ، و عواقب أي انزلاق نحو تقسيم وتشتت جديد للكونكريس و ما سينتج عنهما ، و ما قد يعرجنا عن القضايا الأساسية التي من أجلها تأسس الكونكريس العالمي الأمازيغي. وعليه نقترح مراجعة القانون الأساسي للكونكريس بما يسمح بالمزيد من الديمقراطية الداخلية والشفافية والنزاهة في التدبير كشروط ضرورية في الشراكة بين الجمعيات لقطع الطريق على مظاهر الشخصنة و الانحراف التي بدأت تتسرب إلى الأجهزة القيادية للكونكريس .   

2)     استبعاد الجمعيات المتعاقدة مع المؤسسة الاحتوائية الرسمية المسماة "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" من المؤتمرالخامس للكونكريس العالمي الأمازيغي للحفاظ على استقلالية المنظمة ، وتكريس جهود المؤتمر لتوحيد صفوف الحركة الأمازيغية الديمقراطية المستقلة على مستوى شمال افريقيا لا لمجرد التظاهر بالوحدة بل للالتفاف حول مواقف وأهداف نضالية تقطع بوضوح مع الحلول المغشوشة التي لم تجني منها "النخبة المولوية" من منتسبي الإركام في المغرب، و محاوري حكومة أويحيا في الجزائري سوى الفتات والإهانة ولم تخدم اختياراتهم في نهاية الأمر إلا مصلحة السلطة، وهو ما يستوجب في الوضع الحالي التخلص من هاجس " الحوار المطلبي" الذي لم تراكم من خلاله الحركة الأمازيغية أي مكسب ولم ينله من المناضلين الأمازيغيين إلا من ارتضت السلطة تعيينهم  لخدمتها حسب درجة الولاء.

3)     فإحداث ما يسمى"المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" بالمغرب اتخذه النظام ذريعة ومطية للمناورة والمرواغة وكسب الوقت للقفز على مطلب الإقرار بأمازيغية الدولة ودسترة الأمازيغية لغة رسمية وإدماجها في سائر المؤسسات و الفضاءات العمومية ، وكذلك الأمر بالجزائر حيث أن قبول رفاق بلعيد أبريكا بالتفاوض مع النظام الجزائري بحثا عن حل سياسي للأزمة بالقبايل جعل الجماهير الأمازيغية تفهمه كتخلي من قيادة تنسيقية العروش عن نشاطها السياسي الذي نشأت من أجله، وتجاوز للأزمة التي نشأ بسببها الصراع وهو مطلب ترسيم الأمازيغية في الدستور وفرض الحق في المواطنة الكاملة كما نصت على ذلك أرضية القصور المتوافق حولها .

4)     رغم إدراكنا لمحدودية الفعل السياسي الذي يمكن أن تضطلع به منظمة غير حكومية فوق وطنية مثل الكونكريس العالمي الأمازيغي إلا أن دوره الرمزي كبير في جلب مشاركة المنظمات والمنابر العالمية والإقليمية لتوسيع حركة التضامن مع الحركة الأمازيغية، وهو مصدر ثقة وإلهام رمزي للمنظمات الأمازيغية المدنية والسياسية ، وتسهم التقارير التي يرفعها إلى المؤسسات الدولية والرأي العام في الضغط لرسم سياسة الحكومات المحلية بشمال افريقيا، كما أن المكانة الأدبية الرفيعة التي اكتسبها مع لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجنيف تجعله مناط بمهام الارتقاء بالفعل النضالي الحقوقي إلى درجة أقوى من حيث الفعالية والنجاعة ، لذلك وجب العمل على مواصلة أدائه و دوره بكفاءة متى توفرت له المعلومات الدقيقة مكتملة الأركان ، ونذكر هنا بتوصية اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة التي أوصت بترسيم اللغة الأمازيغية في المغرب ، ونؤكد على دور بيانات ونداءات الكونكريس في الحد من غلو القمع والإرهاب في ليبيا والجزائر، لذلك نقترح خلال الولاية القادمة القيام بحملة سياسية وإعلامية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية لشرح الوضع السياسي العام ببلدان تمازغا وتسليط الأضواء على انسداد آفاق أنظمتها الديكتاتورية والاستبدادية والعسكراتية وتعنتها في رفض إرساء مسار ديمقراطي حقيقي، وهي التي تزعم دوما في المحافل الدولية أنها رائدة احترام الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.

5)     النضال من أجل إطلاق سراح معتقلي القضية الأمازيغية بالسجون المغربية، وكافة المعتقلين السياسيين ببلدان تمازغا ، والتأكيد على احترام حرية التعبير والتنظيم والاجتماع و استقلال القضاء والحق في المحاكمة العادلة ، وعدم الافلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية ، وفضح الاعتداءات على الحريات والحقوق الأساسية في ليبيا وتونس ومالي والنيجير والتأكيد على أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومواده  مجال محصن بالشرعية الدولية ولا مبررات أيديولوجية لتجاهله أو تحريفه .

6)     ضرورة التأكيد في البيان العام على التنديد بالديكتاتورية والشمولية والاستبداد، ورفض تزوير الانتخابات وتحريف الارادة الشعبية في المغرب وتونس وإدانة الانقلاب على الشرعية في موريطانيا، والتأكيد على استمرار مسيرة النضال الأمازيغي من أجل الديمقراطية وضد الشمولية والاستبداد وضد النيوليبيرالية والعولمة الرأسمالية وضد الحروب والنزاعات الترابية والحدودية والمسلحة في شمال افريقيا، ودعم نضال شعب الطوارق الصامد من أجل الحرية والسلم والمساواة وتقرير المصير ونيل العيش في الوطن الأم بكرامة ومن دون تمييز، وهذا ما يتطلب من الكونكريس العالمي الأمازيغي تشكيل خلية مختصة في متابعة القضية الطوارقية . كما على الكونكريس دعم حل سياسي معقول لقضية الصحراء يكفل كرامة و حقوق الساكنة ويحفظ  الهوية الأمازيغية في الصحراء المهددة بالتهميش والزوال، والتأكيد على ضرورة لم الشمل وتضميد الجراح وحماية كامل تراب شمال افريقيا من التمزق والتدخل الخارجي وتكريس الجهود للتنمية والديمقراطية ، سيرا على نهج الشعوب التي دفعتها ظروف الأزمات إلى أن تسلك طريق المصالحة التي تجنب الشعوب ويلات الحروب الأهلية والدموية المؤجلة .

7)     التأكيد في مقررات الكونكريس على أن الحركة الأمازيغية بشمال افريقيا هي حركة سلمية تناضل من أجل السلام والأمن والمساواة والكرامة ومواجهة السياسات العنصرية والاستيعابية، والإجرات اللغوية و الثقافية التمييزية، وهي حركة اجتماعية ديمقراطية تناضل كذلك من أجل الحق في الأرض و الماء والغذاء والدواء ومن أجل الهوية واللغة والثقافة الأمازيغية التراث الجامع والموحد للشعب الأمازيغي بشمال افريقيا، وبهذا الصدد يجب التأكيد على ضرورة ترسيم اللغة الأمازيغية في دساتير وتشريعات جميع بلدان شمال افريقيا، ورفع كافة أشكال التمييز الممارس ضدها في  الادارات والمؤسسات و المرافق العمومية .

محمد الحموشي

الكاتب العام لجمعية أوسان الثقافية

ميضار، في : 05/10/2008